الإمام أحمد بن حنبل
58
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
11015 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : انْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ ، قَالَ : فَجَاءَ فَصَلَّى بِنَا ، ثُمَّ قَالَ : " خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا ، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ ، وَسَقَمُ السَّقِيمِ ، وَحَاجَةُ ذِي « 1 » الْحَاجَةِ ، لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ " « 2 » .
--> قلنا : قال ابنُ القيم في " زاد المعاد " 178 / 2 - 205 : فلما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة أمر أمراً حتماً من لا هدي معه أن يجعلها عُمرةً ، ويحل من إحرامه ، ومن معه هدي أن يُقيم على إحرامه ، ولم ينسخ ذلك شيء البتة ، بل سأله سُراقةُ بن مالك عن هذه العمرة التي أمرهم بالفسخ إليها : هل هي لعامهم ذلك ؟ أم للأبد ؟ قال : بل للأبد ، وأن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة . وقد روى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر من أصحابه وأحاديثُهم كُلُّها صحاح ، ثم خرجها كُلها ، ثم رد قول من يقول : إن ذلك كان خاصاً بالصحابة ، ثم نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن اختصاص وجوبه بالصحابة ، لأنهم كان قد فُرض عليهم الفسخُ لأمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم به . وحتمه عليهم ، وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله ، وأما الجواز والاستحباب ، فللأمة إلى يوم القيامة . وقال الخرقي في " مختصره " : ومن كان مفرداً أو قارناً ، أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ، ويجعلها عُمرة إلا أن يكون معه هدي ، فيكون على إحرامه . انظر " المغني " 251 / 5 - 255 . ( 1 ) في ( ظ 4 ) : ذو ، وقد ضبب فوقها ، وفي ( ق ) : ذوي ، وهي نسخة في هامش ( س ) و ( ص ) . ( 2 ) إسناده صحيح على شرط مسلم . محمد بن أبي عدي : هو محمد بن